السيد الخامنئي
39
دروس تربوية من السيرة النبوية
توفيت أيضا في طريق عودتهما من يثرب في مكان يدعى « الأبواء » فغدا هذا الصبي يتيم الأب والأم . وبهذا أخذت روح هذا المولود الصبي في النضج والنمو يوما بعد آخر وهو الذي سيصبح عليه أن يربّى البشرية على صفاته وخصاله الأخلاقية ويأخذ بيدها نحو التقدم في غد الأيام . وفي تلك الأثناء عادت به أم أيمن إلى مكة وسلّمته إلى جدّه عبد المطلب الذي ظل يسبغ عليه من عطفه ورعايته « 1 » . حتى إنه ليقول في شعر له ما معناه إنه له بمنزلة الأم من الولد « 2 » . ولقد كان هذا الشيخ البالغ من العمر نحو مائة عام - والذي كان رئيسا لقريش مع ما له من شرف وعزّة - يحنو على هذا الصبي بكل ما لديه من عطف ومحبة فشبّ سويّا
--> ( 1 ) روي أن عبد المطلب أتي آمنة رضوان اللّه عليها فسألها عن حالها فأخبرته بولادتها والآيات التي رأتها فقال لها : أريني المولود . فقالت : لا سبيل لأحد إلى رؤيته حتى تمضي ثلاثة أيام ، فعند ذلك جرد سيفه ليقتل نفسه . فقالت : هو في ذلك البيت ادخل إن أحببت أن تراه ، فلما دخل عبد المطلب تراءى له رجل وقال : إليك يا عبد المطلب لا سبيل لك إلى رؤيته حتى تنقطع عنه زيارة الملائكة ( كنز الفوائد - أبو الفتح الكراجكي : 72 ) . ( 2 ) عن محمد ابن إسحاق ، قال : . . . فقام عبد المطلب يدعو اللّه تعالى ويشكر اللّه عز وجل الذي أعطاه إياه فقال : الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطّيّب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه باللّه ذي الأركان حتى يكون بلغة الفتان * حتى أراه بالغ البنيان أعيذه من كل ذي شنآن * من حاسد مضطرب العنان ذي همة ليس له عينان * حتى أراه رافع البنيان أنت الذي سميت في القرآن * في كتب ثابتة المثان أحمد مكتوب على اللسان * أحمد مكتوب على اللسان تاريخ دمشق : 2 / 48 .